← The library
شرح ديوان المتنبي للواحدي
شرح ديوان المتنبي للواحدي
الواحدي · الأدب
Search in this book
Contents
- بسم الله الرحمن الرحيم
- ولد أبو الطيب
- ١
- أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن
- روح تردد في مثل الخلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن
- كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني
- بأبي من وددته فافترقنا ... وقضى الله بعد ذاك اجتماعا
- فافترقنا حولا فلما التقينا ... كان تسليمه علي وداعا
- أهلا بدار سباك أغيدها ... أبعد ما بان عنك خردها
- ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها
- يا حاديى عيسها وأحسبني ... أوجد ميتا قبيل أفقدها
- قفا قليلا بها علي فلا ... أقل من نظرة أزودها
- ففي فؤاد المحب نار هوى ... أحر نار الجحيم أبردها
- شاب من الهجر فرق لمته ... فصار مثل الدمقس أسودها
- بانوا بخرعوبة لها كفل ... يكاد عند القيام يقعدها
- ربحلة اسم مقبلها ... سجلة أبيض مجردها
- يا عاذل العاشقين دع فئة ... أضلها الله كيف ترشدها
- ليس يحيك الملام في همم ... أقربها منك عنك أبعدها
- بيئس الليالي سهرت من طربي ... شوقا إلى من يبيت يرقدها
- أحييتها والدموع تنجدني ... شؤونها والظلام ينجدها
- لا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهان أجهدها
- شراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشسوع مقودها
- أشد عصف الرياح يسبقه ... تحتي من خطوبها تأيدها
- في مثل ظهر المجن متصل ... بمثل بطن المجن قرددها
- مرتميات بنا إلى ابن عبيد ... الله غيطانها وفدفدها
- إلى فتى يصدر الرماح وقد ... أنهلها في القلوب موردها
- له أياد إلي سابقة ... أعد منها ولا أعددها
- يعطى فلا مطله يكدرها ... به ولا منه ينكدها
- خير قريش أبا وأمجدها ... أكثرها نائلا وأجودها
- أطعنها بالقناة أضربها ... بالسيف جحجاحها مسودها
- أفرسها فارسا وأطولها ... باعا ومغوارها وسيدها
- تاج لوي بن غالب وبه ... سما لها فرعها ومحتدها
- شمس ضحاها هلال ليلتها ... در تقاصيرها زبرجدها
- يا ليت بي ضربة أتيح لها ... كما أتيحت له محمدها
- أثر فيها وفي الحديد وما ... أثر في وجهه مهندها
- فاغتبطت إذ رأت تزينها ... بمثله والجراح تحسدها
- وأيقن الناس أن زارعها ... بالمكر في قلبه سيحصدها
- أصبح حساده وانفسهم ... يحدرها خوفه ويصعدها
- تبكى على الأنصل الغمود إذا ... أنذرها أنه يجردها
- لعلمها أنها تصير دما ... وأنه في الرقاب يغمدها
- أطلقها فالعدو من جزع ... يذمها والصديق يحمدها
- تنقد النار من مضاربها ... وصب ماء الرقاب يخمدها
- إذا أضل الهمام مهجته ... يوما فأطرافهن منشدها
- قد أجمعت هذه الخليقة لي ... أنك يا ابن النبي أوحدها
- وأنك بالأمس كنت محتلما ... شيخ معد وأنت أمردها
- وكم وكم نعمة مجللة ... ربيتها كان منك مولدها
- وكم وكم حاجة سمحت لها ... أقرب مني إلي موعدها
- ومكرمات مشت على قدم ال ... بر إلي منزلي ترددها
- أقر جلدي بها علي فلا ... أقدر حتى الممات أمجدها
- فعد بها لا عدمتها أبدا ... خير صلات الكريم أعودها
- لا تحسن الوفرة حتى ترى ... منشورة الضفرين يوم القتال
- على فتى معتقل صعدة ... يعلها من كل وافي السبال
- لقد أصبح الجرذ المستغير ... أسير المنايا صريع العطب
- رماه الكناني والعامري ... وتلاه للوجه فعل العرب
- كلا الرجلين أتلى قتله ... فأيكما غل حر السلب
- وأيكما كان من خلفه ... فإن به عضة في الذنب
- لما نسبت فكنت ابنا لغير أب ... ثم اختبرت فلم ترجع إلى أدب
- سميت بالذهبي اليوم تسمية ... مشتقة من ذهاب العقل لا الذهب
- ملقب بك ما لقبت ويك به ... يا أيها اللقب الملقى على اللقب
- كفي أراني ويك لومك ألوما ... هم أقام على فواد أنجما
- وخيال جسم لم يخل له الهوى ... لحما فيخله السقام ولا دما
- وخفوق قلب لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لظننت فيه جهنما
- وإذا سحابة صد حب أبرقت ... تركت حلاوة كل حب علقما
- يا وجه داهية الذي لولاك ما ... أكل الضنا جسدي ورض الأعظما
- إن كان أغناها السلو فإنني ... أمسيت من كبدي ومنها معدما
- غصن على نقوى فلاة نابت ... شمس النهار تقل ليلا مظلما
- لم تجمع الأضداد في متشابه ... إلا لتجعلني لغرمي مغنما
- كصفات أوحدنا أبي الفضل التي ... بهرت فانطق واصفيه فافحما
- يعطيك مبتدئا فإن أعجلته ... أعطاك معتذرا كمن قد أجرما
- نصر الفعال على المطال كأنما ... خال السؤال على النوال محرما
- يا ايها الملك المصفى جوهرا ... من ذات ذي الملكوت أسمى من سما
- نور تظاهر فيك لاهوتيه ... فتكاد تعلم علم ما لم يعلما
- ويهم فيك إذا نطقت فصاحة ... من كل عضو منك أن يتكلما
- أنا مبصر وأظن أني نائم ... من كان يحلم بالآله فأحلما
- كبر العيان على حتى إنه ... صار اليقين من العيان توهما
- يا من لجود يديه في أمواله ... نقم تعود على اليتامى أنعما
- حتى يقول الناس ماذا عاقلا ... ويقول بيت المال ماذا مسلما
- إذكار مثلك ترك إذكاري له ... إذ لا تريد لما أريد مترجما
- محبي قيام ما لذالكم النصل ... بريا من الجرحى سليما من القتل
- أرى من فرندى قطعة في فرنده ... وجودة ضرب الهام في جودة الصقل
- وخضرة ثوب العيش في الخضرة التي ... أرتك أحمرار الموت في مدرج النمل
- أمط عنك تشبيهي بما وكأنه ... فما أحد فوقي وما أحد مثلي
- فذرني وإياه وطرفي وذابلي ... نكن واحدا يلقى الورى وأنظرن فعلي
- إلى أي حين أنت في زي محرم ... وحتى مت في شقوة وإلى كم
- وإلا تمت تحت السيوف مكرما ... تمت وتقاسي الذل غير مكرم
- وثب واثقا بالله وثبة ماجد ... يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم
- أحيي وأيسر ما قاسيت ما قتلا ... والبين جار على ضعفي وما عدلا
- والوجد يقوى كما تقوى النوى أبدا ... والصبر ينحل في جسمي كما نحلا
- لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
- بما بجفنيك من سحر صلى دنفا ... يهوى الحياة وأما إن صددت فلا
- إلا يشب فلقد شابت له كبد ... شيبا إذا خضبته سلوة نصلا
- يجن شوقا فلولا أن رائحة ... تزوره في رياح الشرق ما عقلا
- ها فأنظري أو فظني بي ترى حرقا ... من لم يذق طرفا منها فقد وألا
- عل الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي تركتني في الهوى مثلا
- أيقنت أن سعيدا طالب بدمي ... لما بصرت به بالرمح معتقلا
- وأنني غير محص فضل والده ... ونائل دون نيلي وصفه زحلا
- قيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا
- يلوح بدر الدجى في صحن غرته ... ويحمل الموت في الهيجاء إن حملا
- ترابه في كلاب كحل أعينها ... وسيفه في جناب يسبق العذلا
- مهذ! ب الجد يستسقي الغمام به ... حلو كأن على أخلاقه عسلا
- لنوره في سماء الفخر مخترق ... لو صاعد الفكر فيه الدهر ما نزلا
- هو الأمير الذي بادت تميم به ... قدما وساق إليها حينها الأجلا
- لما رأته وخيل النصر مقبلة ... والحرب غير عوان أسلموا الحللا
- وضاقت الأرض حتى كان هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
- فبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا
- فقد تركت الأولى لاقيتهم جزرا ... وقد قتلت الأولى لم تلقهم وجلا
- كم مهمة قذف قلب الدليل به ... قلب المحب قضاني بعد ما مطلا
- عقدت بالنجم طرفي في مفاوزه ... وحر وجهي بحر الشمس إذا أفلا
- أنكحت صم حصاها خف يعملة ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا
- لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها ... سمعت للجن في غيطانها زجلا
- حتى وصلت بنفس مات أكثرها ... وليتني عشت منها بالذي فضلا
- أرجوا نداك ولا أخشى المطال به ... يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا
- كم قتيل كما قتلت شهيد ... ببياض الطلا وورد الخدود
- وعيون المها ولا كعيون ... فتكت بالمتيم المعمود
- در در الصبي أأيام تجري ... ر ذيولي بدار الاثلة عودي
- عمرك الله هل رأيت بدوار ... طلعت في براقع وعقود
- راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود
- يرتشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد
- كال خمصانة أرق من الخم ... ر بقلب أقسى من الجلمود
- ذات فرع كأنما ضرب العن ... بر فيه ماء ورد وعود
- حالك كالغداف جثل دجوج ... ي أثيث جعد بلا تجعيد
- تحمل المسك من غدائرها الري ... ح وتفتر عن شتيت برود
- جمعت بين جسم أحمد والسق ... م وبين الجفون والتسهيد
- هذه مهجتي لديك لحيني ... فانقصى من عذابها أو فريدي
- أهل ما بي من الضني بطل صي ... د بتصفيف طرة وبجيد
- كل شيء من الدمآء حرام ... شربه ما خلا دم العنقود
- فاسقنيها فدى لعينيك نفسي ... من غزال وطارفي وتليدي
- شيب رأسي وذلتي ونحولي ... ودموعي على هواك شهودي
- أي يوم سررتني بوصال ... لم ترعني ثلاثة بصدود
- ما مقامي بدار نخلة إلا ... كمقام المسيح بين اليهود
- مفرشي صهوة الحسان ولك ... ن قميصي مسرودة من حديد
- لأمة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يدا داؤد
- أين فضلي إذا قنعت من الده ... ر بعيش معجل التنكيد
- ضاق صدري وطال في طلب الرز ... ق قيامي وقل عنه قعودي
- ابدا أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود
- ولعلي مؤمول بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد
- بسري لباسه خشن القط ... ن ومروي مرو لبس القرود
- عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البند
- فرؤوس الرماح أذهب للغي ... ظ وأشفى لغل صدر الحقود
- لا كما قد حييت غير حميد ... وإذا مت مت غير فقيد
- فأطلب العز في لظى وذر الذل ... ولو كان في جنان الخلود
- يقتل العاجز الجبان وقد يع ... جز عن قطع بخنق المولود
- ويوقى الفتى المخش وقد خ ... وض في ماء لبة الصنديد
- لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي
- وبهم فخر كل من نطق الضا ... د وعوذ الجاني وغوت الطريد
- إن أكن معجبا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد
- أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدى وغيظ الحسود
- أنا في أمة تداركها الل ... هـ غريب تصالح في ثمود
- قد شغل الناس كثرة الأمل ... وأنت بالمكرمات في شغل
- تمثلوا حاتما ولو عقلوا ... لكنت في الجود غاية المثل
- أهلا وسهلا بما بعثت به ... إيها أبا قاسم وبالرسل
- هدية ما رأيت مهديها ... ألا رأيت العباد في رجل
- أقل ما في أقلها سمك ... يسبح في بركة من العسل
- كيف أكافي على أجل يد ... من لا يرى أنها يد قبلي
- أقصر فلست بزائدي ودا ... بلغ المدى وتجاوز الحدا
- أرسلتها مملوءة كرما ... فرددتها مملوءة حمدا
- جاءتك تطفح وهي فارغة ... مثنى بن وتظنها فردا
- تأبى خلائقك التي شرفت ... ألا تحن وتذكر العهدا
- لو كنت عصرا منبتا زهرا ... كنت الربيع وكانت الوردا
- بقية قوم آذنوا ببوار ... وأنضاء أسفار كشرب عقار
- نزلنا على حكم الرياح بمسجد ... علينا لها ثوبا حصا وغبار
- خليلي ما هذا مناخنا لمثلنا ... شدا عليها وأرحلا بنهار
- ولا تنكرا عصف الرياح فإنها ... قرى كل ضيف بات عند سوار
- أرق على أرق ومثلي يأرق ... وجوى يزيد وعبرة تترقرق
- جهد الصبابة أن تكون كما أرى ... عين مسهدة وقلب يخفق
- ما لاح برق أو ترنم طائر ... إلا انثنيت ولي فؤاد شيق
- جربت من نار الهوى ما تنطفي ... نار الغضا وتكل عما تحرق
- وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق
- وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني ... عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا
- أبنى أبينا نحن أهل منازل ... أبدا غراب البين فينا ينعق
- نبكي على الدنيا وما من معشر ... جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
- أين الأكاسرة الجبابرة الأولى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
- من كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى ثوى فحواه لحد ضيق
- خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلال مطلق
- فالموت آت والنفوس نفائس ... والمستغر بما لديه الأحمق
- والمرء يأمل والحياة شهية ... والشيب أوقر والشبيبة أنزق
- ولقد بكيت على الشباب ولمتي ... مسودة ولماء وجهي رونق
- حذرا عليه قبل يوم فراقه ... حتى لكدت بماء جفني أشرق
- أما بنو أوس بن معن بن الرضا ... فأعز من تحدى إليه الأينق
- كبرت حول ديارهم لما بدت ... منها الشموس وليس فيها المشرق
- وعجبت من أرض سحاب أكفهم ... من فوقها وصخورها لا تورق
- وتفوح من طيب الثناء روائح ... لهم بكل مكانة تستنشق
- مسكية النفحات إلا أنها ... وحشية بسواهم لا تعبق
- أمريد مثل محمد في عصرنا ... لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق
- لم يخلق الرحمن مثل محمد ... أحدا وظني أنه لا يخلق
- يا ذا الذي يهب الكثير وعنده ... أني عليه بأخذه أتصدق
- أمطر على ساحب جودك ثرة ... وأنظر إلي برحمة لا أغرق
- كذب ابن فاعلة يقول بجهله ... مات الكرام وأنت حي ترزق
- حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنين أشيع
- أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل من الآماق والسم أدمع
- حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع
- ولو حملت صم الجبال الذي بنا ... غداة افترقنا أوشكت تتصدع
- بما جنبي التي خاض طيفها ... إلى الدياجي والخليون هج
- أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها ... وكالمسك من أردانها يتضوع
- فما جلست حتى أنثنت توسع الخطا ... كفاطمة عن درها قبل ترضع
- فشرد إعظامي لها ما أتى بها ... من النوم والتاع الفؤاد المفتج
- فيا ليلة ما كان أطول بتها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرع
- تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع
- ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد ... على أحد إلا بلؤم مرقع
- وإن الذي حابى جديلة طيىء ... به الله يعطى من يشاء ويمنع
- بذي كرم ما مر يوم وشمسه ... على رأس أوفى ذمة منه تطلع
- فأرحام شعر يتصلن لدنه ... وارحام مال لا تنى تتقطع
- فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... أقل جزى بعضه الرأي أجمع
- غمام علينا ممطر ليس يقشع ... ولا البرق فيه خلبا حين يلمع
- إذا عرضت حاج إليه فنفسه ... إلى نفسه فيها شفيع مشفع
- خبت نار حرب لم تهجها بنانه ... وأسمر عريان من القشر أصلع
- نحيف الشوى يعدو على أم رأسه ... ويحفى ويقوى عدوه حين يقطع
- يمج ظلاما في نهار لسانه ... ويفهم عمن قال ما ليس يسمع
- ذباب حسام منه أنجى ضريبة ... وأعصى لمولاه وذا منه أطوع
- بكف جواد لو حكتها سحابة ... لما فاتها في الشرق والغرب موضع
- فصيح متى ينطق تجد كل لفظة ... أصول البراعات التي تتفرع
- وليس كبحر الماء يشتق قعره ... إلى حيث يفنى الماء حوت وضفدع
- أبحر يضر المعتفين وطعمه ... زعاق كبحر لا يضر وينفع
- يتيه الدقيق الفكر في بعد غوره ... ويغرق في تياره وهو مصقع
- ألا أيها القيل المقيم بمنبج ... وهمته فوق السماكين توضع
- أليس عجيبا أن وصفك معجز ... وأن طنوني في معاليك تظلع
- وأنك في ثوب وصدرك فيكما ... على أنه من ساحة الأرض أوسع
- وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجن فيه ما درت كيف ترجع
- ألا كل سمح غيرك اليوم باطل ... وكل مديح في سواك مضيع
- قضاعة تعلم أني الفتى ال ... ذي ادخرت لصروف الزمان
- ومجدي يدل بني خندف ... على أن كل كريم يماني
- أنا أبن اللقاء أنا ابن السخاء ... أنا ابن الضراب أنا ابن الطعان
- أنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي ... أنا ابن السروج أنا ابن الرعان
- طويل النجاد طويل العماد ... طويل القناة طويل السنان
- حديد الحفاظ حديد اللحاظ ... حديد الحسام حديد الجنان
- يسابق سيقي منايا العباد ... إليهم كأنهما في رهان
- يرى حده غامضات القلوب ... إذا كنت في هبوة لا أراني
- سأجعله حكما في النفوس ... ولو ناب عنه لساني كفاني
- قفا تريا ودقي فهاتا المخائل ... ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل
- رماني خساس الناس من صائب أسته ... وآخر قطن من يديه الجنادل
- ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل
- ويجهل أني مالك الأرض معسر ... وأني على ظهر السماكين راجل
- تحقر عندي همتي كل مطلب ... ويقصر في عيني المدى المتطاول
- وما زلت طودا لا تزول مناكبي ... إلى أن بدت للضيم في زلازل
- فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل
- إذا الليل وارانا أرتنا خفافها ... بقدح الحصى ما لا ترينا المشاعل
- كأني من الوجناء في ظهر موجة ... رمت بي بحارا ما لهن سواحل
- يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذل
- ومن يبغ ما أبغي من المجد والعلا ... تساوي المحائي عنده والمقاتل
- ألا ليست الحاجات إلا نفوسكم ... وليس لنا إلا السيوف وسائل
- فما وردت روح امرء روحه له ... ولا صدرت عن باخل وهو باخل
- غثاثة عيشي أن تغث كرامتي ... وليس بغث أن تغث المآكل
- ضيف ألم براسي غير محتشم ... والسيف أحسن فعلا منه باللمم
- إبعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم
- بحب قاتلتي والشيب تغذيتي ... هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم
- فما أمر برسم لا أسائله ... ولا بذات خمار لا تريق دمي
- تنفست عن وفاء غير منصدع ... يوم الرحيل وشعب غير ملتئم
- قبلتها ودموعي مزج أدمعها ... وقبلتني على خوف فما لفم
- فذقت ماء حيوة من مقبلها ... لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم
- ترنو إلي بعين الظبي مجشهة ... وتمسح الطل فوق الورد بالنعم